الحكيم الترمذي
92
أدب النفس
دماءهم وأموالهم وأعراضهم ، بعضهم على بعض ، وحرّم عليهم الغيبة ، والبهتان ، والزور والتجسس ، وسوء الظن ، وهتك الستر ، وطلب العورات ، والجهر بالسوء ، والأذى ، وحرم عليهم الزنى ؛ لأن فيه الغيرة والأذى بعضا لبعض ، وحرّم الخمر ؛ لأن فيها الأذى ، وتلف النفس ، وإهلاكها ، وحرم الربا ، ودل على المواساة ، والتقارض ، وقال : وَلا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ « 1 » . ففي ذلك دليل على حضّهم ، ومنع بعضهم من بعض ، وحضّهم على البرّ بعضهم لبعض ، إبقاء عليهم ، ومرفقا لهم ؛ لأنهم أهل خاصته وصفوته ، ودعاهم إلى الصلوات الخمس ليطهر أبدانهم ، ودعاهم إلى الزكاة ليطهر أموالهم ، ودعاهم إلى الجمعة ليطهر خطاياهم ، ودعاهم إلى الحج ليعتق رقابهم من عظائم الإثم ، ودعاهم إلى صلة الأرحام ليرحم بعضهم بعضا فيرحمهم ، ودعاهم إلى الجهاد فيتخذ منهم شهداء ويرفعهم في الدرجات . ثم دعاهم إلى نوع آخر من العبادة ، دعاهم إلى بر الوالدين ليقوم بشكرهما من أجل التربية ؛ لأنه يبغض الكفور ،
--> ( 1 ) سورة البقرة - من الآية رقم 237 .